الشافعي الصغير
258
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
لأن العمرة لا تدخل على العمرة كما ذكره القاضي أبو الطيب ولو أحرم قبل أشهر الحج ثم شك هل أحرم بحج أو عمرة فهو عمرة أو أحرم بحج ثم شك هل كان إحرامه في أشهره أم قبلها قال الصيمري كان حجا لأنه تيقن إحرامه الآن وشك في تقدمه قاله في المجموع والميقات الزماني للعمرة جميع السنة كما قال وجميع السنة وقت لإحرام العمرة وجميع أفعالها لخبر الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاث مرات متفرقات في ذي القعدة أي في ثلاثة أعوام وأنه اعتمر عمرة في رجب كما رواه ابن عمر وإن أنكرته عليه عائشة وأنه قال عمرة في رمضان تعدل حجة وفي رواية لهما حجة معي وروي أنه اعتمر في رمضان وفي شوال فدلت السنة على عدم التأقيت وقد يمتنع الإحرام بها في أوقات كما لو كان محرما بعمرة وقد مر أو كان محرما بحج إذ العمرة لا تدخل عليه أو أحرم بها قبل نفره لاشتغاله بالرمي والمبيت فهو عاجز عن الاشتغال بعملها ولأن بقاء أثر الإحرام كبقائه ويؤخذ منه عدم الفرق بين من وجب عليه الرمي والمبيت ومن سقطا عنه أي ولم ينفر فتعبير كثير بمنى إنما هو باعتبار الأصل والغالب وأنه يمتنع حجتان في عام واحد وهو ما في الأم وجزم به الأصحاب وحكى فيه الإجماع وتصوير الزركشي وقوعهما في عام واحد مردود أما إحرامه بها بعد نفره الأول والثاني فصحيح مطلقا كما في المجموع وإن بقي وقت الرمي في الأول لأنه به خرج من الحج وصار كما لو مضى وقت الرمي ولا يكره تكريرها بل يسن الإكثار منها لأنه صلى الله عليه وسلم اعتمر في عام مرتين وكذلك عائشة وابن عمر ويتأكد في رمضان وفي أشهر الحج وهي في يوم عرفة والعيد وأيام التشريق ليست كفضلها في غيرها لأن الأفضل فعل الحج فيها وشغل الزمن بالاعتمار أفضل من صرف قدره في الطواف على الأصح ثم شرع في المكان فقال والميقات المكاني للحج ولو بقران في حق من بمكة وإن لم يكن من أهلها نفس مكة للخبر الآتي وقيل كل الحرم لأن مكة وسائر الحرم في الحرمة سواء فلو أحرم بعد مفارقة بنيان مكة ولم يرجع إليها إلا بعد الوقوف أساء على الأول ولزمه دم دون الثاني نعم بحث المحب الطبري وغيره أنه لو أحرم من محاذاتها فلا إساءة ولا دم كما لو أحرم من محاذاة سائر المواقيت وهو الأوجه وإن نظر فيه وفي المجموع عن القاضي أبي الطيب واعتمده البلقيني أن محل الإساءة فيما ذكر إذا لم يصل إلى ميقات فإن عاد إليها قبل الوقوف ولم يصل في خروجه مسافة القصر فإنه يسقط الدم بخلاف ما لو وصل إليها فلا يسقط إلا بوصوله لميقات الآفاقي صرح به البغوي وسيعلم مما يأتي أن من مسكنه بعد